الاثنين، 24 مايو 2010

القنبلة الإيرانية تربك حساب الدول الكبرى






بقلم / فرج إبراهيم


منذ أكثر من ست سنوات وتحديداً بعد الاحتلال الغربي للعراق، لا تكاد تخلو نشرة أو جريدة من خبر عن برنامج إيران النووي، فالدول الكبرى وخصوصاً الولايات المتحدة تعمل جاهداً على حشد الرأي العام العالمي لأراده الدولية من أجل الوقوف في وجه طموحات إيران النووية، وكذلك من أجل كبح دورها المتنامي في المنطقة، وخاصة بعد الفراغ الذي حدث بسبب انهيار العراق وتراجع الدور المصري بشكل كبير، ورغم كل الجهود التي بذلت من جانب الولايات المتحدة وربيبتها ) إسرائيل ( خلال الست سنوات الماضية , إلا أنهما فشلا في خلق رأي عام دولي موحد ضد إيران داخل أروقة مجلس الأمن أو حتى بين نادي الكبار ، وهناك جملة من الأسباب التي قادت إلى هذا الموقف الدولي المتردد نحو الملف النووي الإيراني.
1- قوة إيران الردعية على أي هجوم عسكري :
رغم أن الكثير من معاهد الدراسات الإستراتيجية، وكذلك الخبراء في شؤون العسكرية وضعوا عدة سيناريوهات للضربة العسكرية التي قد تشنها أمريكا أو إسرائيل على المنشآت النووية الإسرائيلية وأصدر معهد (csis) للدراسات الإستراتيجية بواشطن دراسة كاملة تجاوزت لـ 100 صفحة مدعومة بالصور للأحتمالات التي يمكن إن يأخذها شكل الهجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، كما إن الساسة الأمريكان دائماً ما يقولون في تصريحاتهم أن الخيار العسكري لم يسقط من حساباتهم . غير إن حقيقة الأمر هي أن الخيار العسكري منذ اليوم الأول للأزمة كان بعيد الأحتمال لعدة معطيات وهي:
أ‌- الوضع العسكري لأمريكا: أن الولايات المتحدة التي تعاني في العراق وأفغانستان لا يمكنها أن تقدم على أي مغامرة عسكرية جديدة وهي تعلم يقينا إن قواتها في دول الخليج والعراق سوف تكون أهداف سهلة للقوة الصاروخية الإيرانية،كما تعرف إن إيران تستطيع إن تزيد من معاناة قواتها في أفغانستان من خلال دعم المقاومة الأفغانية .
ب‌- العامل الأخر يتعلق بأثر الحرب على الاقتصاد العالمي إن عصب الاقتصاد العالمي " النفط " يتركز في هذه المنطقة، وأي انقطاع قد يحدث في هذا الجانب بسبب العملية العسكرية ضد إيران، سوف يؤدي إلى دخول اقتصاديات دول عديدة في العالم في أزمات حقيقة قد تصل إلى درجة الأنهيار التام لدى أغلبها.
2- أسلوب إيران في تعامل مع الأزمة : منذ البداية تعاملت إيران مع هذه الأزمة بهدوء ورصانة يحتذى بهما ،وقامت بتوزيع الأدوار، وحافظت على بقاء جميع القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع توظيف جيد للظروف الدولية، وخاصة الوضع الذي تمر به الولايات المتحدة على حدودها في العراق وأفغانستان وكذلك بينت للعالم بأنها لاعب رئيسي في المنطقة من خلال علاقتها الجيدة مع حماس وحزب الله، وعملت على تعزيز قدرة حلفائها في المنطقة وأتضح ذلك جليا في حرب 2006 على لبنان، وحرب إسرائيل نهاية 2008 على غزة، وكأنها أرادت أن تقول لإسرائيل إن من ندعمهم يملكون هذه القوة التدميرية والقتالية العالية، وهذا فقط مؤشر على قدرتنا العسكرية العالية التي تتجاوز بكثير ما يملك حزب الله أو حماس .
كما قامت أيضاً باستعراض قوتها العسكرية من خلال إعلانها بين الفينة والأخرى عن انجازاتها الذاتية في هذا المجال.
3- الإنفتاح على الجوار: منذ البداية سعت بعض الأطراف الدولية إلى تسويق فكرة إن طموحات إيران النووية في الاساس موجهة ضد جيرانها العرب، وحشدت جميع قنواتها الدبلوماسية والإعلامية من أجل هذا الطرح، وأدركت القيادة الإيرانية ذلك منذ البداية، كما أن القيادة في الإيران تعلم تماماً إنه بدون مساعدة دول الجوار لا يمكن لأي قوة مهاجمتها، ولهذا منذ إعلانها عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم عرضت على دول الخليج العربي خصوصا ودول الجوار عموماً اتفاقية سلام وعدم اعتداء وحضر الرئيس الإيراني أغلب القمم واللقاءات التي عقدت في المنطقة من أجل طمأنة جيرانه العرب وإظهار حسن النية، كما عمل على بناء علاقات جيدة مع تركيا وأفغانستان، وبذلك استطاعت إيران وبشكل كبير تفويت خلق مناخ معادي بشكل صريح في الجوار.رغم أن مناخ الثقة لم يترسخ بشكل قطعي.
4- تقطيع الوقت : منذ البداية أتضح أن إيران تريد كسب الوقت وانتهجت سياسية محكمه فأستغلت جميع المناسبات من أجل كسب زمن، واستطاعت بهذا النهج أن تقطع خطوات كبيرة في برنامجها النووي وخاصة في مجال التخصيب ،وكذلك زيادة عدد المنشآت النووية و أجهزة الطرد المركزي .


وعندما شعرت إيران إن الإرادة الدولية تكاد تكون منعقدة بخصوص إتخاذ قرارات صارمة ضدها، وإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد ينجحا هذه المرة من خلال استغلال المناخ التوافقي من أجل فرض عقوبات دولية، فاجأت إيران الدول الكبرى بقنبلة جديدة بتوقيعها على اتفاق تبادل الوقود النووي مع تركيا والبرازيل، وهي بذلك أربكت جهود القوى الساعية إلى حشد إجماع دولي ضدها، إن صناع القرار السياسي الإيراني أتخذ دائماً خطوات أتصفت بالحكمة والدهاء السياسي مكنته من تجاوز أغلب العراقيل التي وضعت في طريق برنامجه النووي الذي يتجه قطاره مسرعا نحو النهاية المرسومة له .هذا الاسلوب التفاوضي يبقى مثال لابد إن يدرس في أكاديميات العلاقات الدولية وكليات العلوم السياسية.


الأربعاء، 12 مايو 2010

كلمات .. في لحظة وداع



















بقلم : فرج إبراهيم





تطرح الأيام جبالا....وتصرع الموت رجالا.. ويواري الثرى أجيالا .. ويخفى الشاهد إبطالا ... وتصبح الحقيقة مجرد قصة .. والأفعال والأحداث حكايات نحكيها في مجالسنا.. ويمسى ذلك المتحدي لقوانين الطبيعة القاسيه ورافض للاستسلام لها ، مجرد جثة .. مجرد خبر .. يصبح شيئا من الماضي .. بعد إن كان هو مركز الحدث بل هو الحدث ذاته.. صار جثة هامدة تحتاج إلى مساعدة الآخرين..وهو الذي كان يمد العون للآخرين يبث فيهم روح التحدي ... يعبد لهم طريق النور بالقلب المبصر و العقل المدبر و الفكر المستنير .. كان نظره يتجاوز نظر العيون كان يرى ما لا يرون ... كان يقرأ الكتب بالقلب لا بالعيون ..مرهف الحس .. سريع البديهة .. مثقف بين المثقفين يتقدم صفوف المصلين ... يعبد طريق العلم لإخوانه في جمعية النور للمكفوفين .. يلم الشمل عندما يتخاصم المقربين .. كان نقطة الإجماع عند جميع المختلفين كان مبعث الحياة عند جميع اليائسين ..كان بيت الكرم الذي يستقبل كل الزائرين .. فالإبتسامة التي كانت دائما مرتسمة على محياه تطرد عبوسية الزمن .. ودعابته الحاضرة دائما تخترق صمت الأيام .. عاش متحديا للظروف القاهرة و غادرت روحه الطاهرة بالقاهرة ..رحل وهو راضيا بما قدم خلال حياتهً غادر بهدوء مؤمن بقضاء ربه ... تركا خلفه دروسا في الكرم و الإيمان و التضحية من أجل الآخرين ...

خالداً في دنياه بصيته الطيب ..وخالداً في آخرته بأعماله الصالحة .

12/ 05 / 2010


http://www.alwatan-libya.com/default.asp?mode=more&NewsID=9837&catID=37

الجمعة، 23 أبريل 2010

قراءة في رواية : للجوع وجوه أخرى: للإهمال نتائج أخرى ..



بقلم /فرج إبراهيم عمرو



أحدثت رواية الكاتبة وفاء البوعيسى للجوع وجوه أخرى ، العديد من ردود الأفعال قبل أكثر من ثلاث سنوات ، فهناك من وصف الكاتبة بالزندقة ، وشن أهل المنبر الديني " الجوامع " حمله قوية ضد هذه الرواية وكاتبتها . وأصبح أمر الحصول على هذه الرواية أمر صعب بعد أن أختفت من المكتبات و الكشاك . وإمتناع الناشر عن إصدار أي طبعة جديدة لهذه الرواية ، وبسبب كثرة ما أثير عن هذه الرواية لازمتني رغبة في قراءتها ، وبعد جهد من البحث عثرالصديق الأستاذ ناصر المزوغي على نسخة من رواية الجوع وزودنا بها مشكورا، والحق يقال شدتني هذه الرواية من عدة جوانب، وخلصت بعد الإنتهاء من قراءتها إلى عدة نتائج . فماشدني فيها هو أسلوب الكاتبة الأدبي الشائق لدرجة تجعل القارئ يصر على الإستمرار في معرفه المزيد عن تفاصيل هذه التراجيدا التي عاشتها الطفلة وفاء البوعيسى بعيداً عن أهلها بسبب علاقات سياسية متوترة ليس لها فيها أي دور ومع ذلك هي من دفعت ثمن هذا الخلاف السياسي، وهي التي لم تكن تفقه معنى السياسية في ذلك الزمن، وكان لهذا الثمن الباهض والمؤلم أثرّ واضح في شخصيتها وكينونتها ، فهي تيتمت وأبويها مازالوا على قيد الحياة ، وأجبرت على الغربة عن الوطن في الوقت الذي كانت فيه في أمس الحاجه للبيت الكبير والصغير ، فعاشت في كنف إمرأة لم تكنٌ لها أي مشاعر من الود ، أوحتى الشفقه على طفلة عزلتها السياسة عن وطنها وحضن أبويها ، بل مارست هذه المرأة ضدها أقسى أنواع الإحتقار و الإهانة والتي لا يمكن أن تمارس حتى ضد سجين سياسي قابع في أحد سجون الحكومات العربية ، وليس بحق طفلة تقطعت بها السبل، فعانت هذه الطفلة كل أشكال الإهمال السياسي، والعائلي، والإنساني ، ولم تكلف مؤسسات الدولة الليبية في ذلك الزمان نفسها عناء حل مشكلة هذه الطفلة ، كما أن عائلتها لم تسع بقصارى جهدها من أجل إسترجاع طفلتها العالقة لأسباب سياسية و ركنت إلى الأمر الواقع ، ولم تحرص الأسرة التي بقيت معها هذه الطفلة في أن تعمل جاهداً بإن تغمر هذه الأمانة الإنسانية بالرعاية الأزمة ، فعانت الإهمال المقتع وأصبحت تتلمس طريق الحياة وحيدة تسرق من أجل أن تعيش ، وتشحد من أجل قوت يومها، وتسكن الشارع هروباً من النظرات المقيته داخل البيت السجن ، وعندما تكونت معالم الأنوثة لديها أصبحت تهرب إلى كل ما يمكنه أن ينسها هذه الهموم والآلام فألقت بنفسها بين أحضان أي أمل يلوح لها من أجل أن تخرج من هذه المعاناة ، فأخرجها الجوع من دينها الإسلامي وإعتنقت المسيحية التي أطعمتها الحلوى و الخبز اليابس " فالجوع كافر" ، وأعطتها شيئاً من الحنان و الأمان المفقود ، فارتمت في أحضان الليل وأهله هروباً من أهل النهار وأساليبهم للإنسانية ، وتعاطت كل مايذهب عنها المعاناة ولكي تنسى كل من سرق طفولتها وسعادتها ، وراحت تبحث عن ذاتها بين أكداس الآلام و المعاناة والقسوة والنسيان ، فأفقدتها هذه الحياة أي معنى للأمومة و الأبوه ويتضح ذلك من خلال إستخدامها عبارات قاسية عند حديثها عن أمها أو عندما وصفت لنا شعورها الفاتر حال سماعها خبر وفاة أمها، والشعور ذاته أحسته نحو أبوها الذي نعتته في جٌل فصول الرواية بالرجل . وقد خلق هذا الواقع منها فتاة جريئة بل في بعض الأحيان متمرده على قواعد المجتمع الإجتماعية فقاومت رغبة أهلها في تزويجها من أبن عمتها، وتزوجت من تريد على طريقتها .
إن ماورد في هذه الرواية من معاناة لايؤخذ من جانب واحد وهو أنه اسلوب يخدش الحياء العام ، وتمرد على عادات و تقاليد المجتمع ، ورده عن الإسلام ، وجرأه زادت عن حدها في بعض فصول الرواية .
إنما يمكننا كمجتمع أن نقرأ الرواية بوجه آخر لكي نعي ونستدرك الأخطاء ، أن الطفلة والفتاة أو الشابه وفاء البوعيسى لم تخلق لكي تمارس هذه السلوكيات التي خالفت من خلالها نظم المجتمع الإجتماعية و الدينية ، لكن الإهمال الذي إرتكب بحقها كطفلة تحتاج إلى الرعاية التي يجب أن يحظى بها أي طفل هو الذي دفعها إلى ذلك ، وعدم الإكتراث الذي يجب أن لايكون مع فتاة في سن المراهقه هو الذي قادها إلى الأماكن التي يجب أن لا ترتادها فتاة من مجتمع مسلم ومحافظ.
أن الخطأ أو العيب ليس فيما سردته الكاتبة في روايتها وأنما كل الخطأ و اللوم يقع على من كان السبب في هذا الواقع سواء أفراد أو هيئات فالكاتبة و بكل جرأة و صراحة سردت لنا ما حدث معها ، ولابد منا كمجتمع أن نعي أن الإهمال و الأساليب التربوية الخاطئة التي يمارسها البعض ضد أطفالهم ، هي التي تدفع الطفل إلى ارتكاب المعاصي و الانحراف ، فالكاتبة صارحتنا بوضوح بحقيقة مشاعرها نحو المجتمع الذي تركها عندما كانت هي في أمس الحاجة إليه . وشهدت على نفسها دون أي تزيف أو تحريف . وعلينا نحن أن نكبر فيها صراحتها غير المتوقعة، ونعمل معاً من أجل دراسة أخطائنا التربوية تجاه أطفالنا الذين مازلنا نتركهم للآخرين من أجل أن يعلموهم أشياء لا نريدها ، وثم نلومهم على هذه الأشياء ، وهم ليسوا السبب الرئيسي في حدوثها.
هذه دعوة من أجل أن تتكاتف الجهود لوضع سياسة تربوية جديدة تتماشى مع العصر وقيم مجتمعنا ، لكي لا يفقد المجتمع هويته ، وكذلك هي دعوة من أجل مراجعة الأساليب التربوية المتبعة في مجتمعنا ، والعمل
على خلق بيئة تكون تربوية جديدة صالحة لتربية الأجيال القادمة.

الأربعاء، 14 أبريل 2010

أطفال ليبيا يستحقون قناة خاصة بهم




بقلم /فرج إبراهيم عمرو






عندما ترصد سلوكيات طفلك الصغير، وتركز على حركاته وتصرفاته لمعرفة من أين يتعلم هذه السلوكيات أو الكلمات، تجد أن القنوات الفضائية هي الأكثر تأثيراً في حياة الطفل، ومن منا لم يصب بالدهشة لقدره إبنه أو إبنته في التعامل مع التقنية الحديثة ، وسرعة الأطفال في تلقف كل ماهو جديد ، وسرد لي صديقي من جنوب ليبيا أن إبنته التي لم تتجاوز السادسة بعد، تتكلم اللغة العربية كما تحكى في القنوات الفضائية الخاصة بالأطفال، وأحياناً تستعمل لهجة إحدى الدول العربية الشقيقة في حديثها ، فالطفل يتعلم الأشياء بسرعة في صغره ، والأشياء التي يتعلمها في صغره تبقى دائماً في ذاكرته .وكما يقولون فإن العلم في الصغر كنقش على الحجر . فموضوع تربية النشء في غاية الأهمية، لأن طفل اليوم هو المستقبل، ومن أجل أن يكون هذا المستقبل في أفضل صورته، يجب أن يتم الإعداد له بشكل علمي بما يتناسب مع المجتمع،وثقافته، وعاداته، وتطلعاته. وفي ظل التركيز الإعلامي الواضح على الأطفال من جانب أغلب الدول من خلال قيامها بأنشاء قنوات تختص بشؤون الطفل، وطرق تعليميه وفقا للاساليب الحديثة، فمن هذا المنطلق، وكذلك من أجل المحافظة على خصوصية مجتمعنا الليبي، وتراثه، وعاداته، وحتى لاتتسرب لنا الأفكار الغريبة و الهدامة وجب على كل الجهات المسؤولة وذات العلاقة بالطفل و تربيته مثل أمانة اللجنة الشعبية العامة للتعليم، والأمومة والطفولة، والصحف والمجلات المختصة بالطفل، وهيئة إذاعات الجماهيرية والمؤسسة العامة للثقافة ، العمل معاً من أجل إنشاء قناة فضائية أو أكثر مخصصة للاطفال في ليبيا تعمل على تقديم البرامج الثقافية، والتعليمية، والترفيهية، التي تتناسب مع مجتمعنا، وسياساسته، وتوجهاته، وعاداته وتقاليده . ولا ينبغي بأي حال من الأحوال و تحت أي حجة، أو مبرر أن نترك أطفالنا يذهبون إلى قنوات ووسائل إعلامية تعلمهم أشياء قد تكون غريبة عن خصوصيتنا المجتمعية .


إن إستمرار هذا الوضع ينذر بمخاطر كبيرة و خطيرة على كينونة المجتمع الليبي في المستقبل القريب و البعيد،فإذا أهملنا هذا الموضوع سوف نجد إنفسنا في سنوات القادمة في وضع إجتماعي غير مألوف لدينا . لذا وجب علينا العمل منذ الآن وبأسرع وقت ممكن رسم سياسية إعلامية متكاملة لطفل الليبي يتم إعدادها من قبل الخبراء التربويين و الإعلاميين .
وفقنا الله و إياكم لما فيه الصالح العام

الأحد، 28 مارس 2010

إلى فخامة... أهل القرار









بقلم / فرج ابراهيم




" 1"

سرت على طول تاريخها كانت مدينة جامعة للفرقاء موحدة للآراء، فهي التي توحدت فيها جهود وبنادق المجاهدين الليبيين عام 1915م ضد الغزو الإيطالي وهي التي منعت مساعي تقسيم ليبيا من خلال مؤتمر الوفاق الوطني في العشرينات من القرن الماضي، وهي التي أنجبت في عام 1942 م. من كانت الأمة في حاجة إلى وجوده، ومن مهده إلى يومنا هذا وهو يحمل هموم الأمة وأمالها، فلم يدخر جهداً من أجل أن ترقى هذه الأمة إلى مستوى المواجهات و التحديات والأخطار التي تحاك ضدها. سرت هي التي انطلقت منها الصرخة الأولى للاتحاد الأفريقي، ففي ذات القاعة يا أصحاب الفخامة والمعالي دخل الأفارقة يحملون في أيديهم عدة رايات، وخرجوا منها يحملون راية واحدة وهي رأيه الإتحاد الأفريقي.


" 2 "

يا.. صاحب الفخامة والمعالي ليبيا الثورة لم تدخر جهداً في دعم أشقائها في كل المحافل الدولية، وهي تقوم بذلك إيماناً منها بأن هذا هو واجبها نحو الأشقاء، ولبنان كان من أوائل البلدان التي قدمت له ليبيا الثورة الدعم بشتى أشكاله فدماء الليبية امتزجت بتراب لبنان والسلاح الليبي أول من تصدى للاجتياح الإسرائيلي، ولبنان اليوم هو أحوج العرب إلى حضور قمة العرب في مدينة سرت الصمود، فالتهديدات تنهال عليه من كل صوب، وانتهاك السيادة اللبنانية لم يتوقف، بل هو في حالة ازدياد و المخاطر تكبر، ويا صاحب الفخامة أنت ممثل إلى أربعة عشر مليون عربي يحملون هوية لبنان، فالمسؤولية تحتم عليك الحضور الشخصي، وتحتم عليك أن تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأغلبية والوطن، ولا يجوز إن تستمع إلى صوت فئة قليلة تغرد خارج مصلحة الوطن والوطن بالنسبة لها منفعة شخصية.


" 3 "

يا.. صاحب الفخامة كان الختيار رحمه الله، لا يفوت مناسبة، ولا اجتماع ثنائي، أو ثلاثي، أو رباعي، ولا عابر سبيل من اجل أن يعلمهم بقضية شعبة ومعاناته، ولا ينتظر الدعوة فمعاناة شعبه هي التي تدعوه إلى تجشم الإخطار والمشاركة في كل محفل دولي أو إقليمي. ولا هو يهمه من يكون الحاضر أو المدعو أو الغائب، ما يهمه فقط أن يعرض قضية شعبة لكي تكون حاضرة، فحتى عندما عصفت به رياح الصحراء حلم بأنه يصلى في القدس، يا صاحب السعادة لا يوجد إي مبرر أو عذر يعطيك حق اتخاذ قرار الغياب، فالقضية التي تحملها يريد لها الأعداء أن تكون غائبة عن أي محفل دولي، وأنت واجبك يحتم عليك أن تجعلها حاضرة في كل تجمع دولي.


" 4 "

يا..أصحاب الفخامة و المعالي و السعادة و الجلاله أن الوضع الذي تمر به الأمة يفرض عليكم ليس فقط الحضور، بل اتخاذ قرارات مهمة و تاريخية، وسرت هي المكان المناسب لمثل هذه القرارات، والقيادة الليبية التي أعطت دروس في الكبرياء و الكرامة قادرة على تحمل عبء صدور مثل هذه القرارات من تحت أوتاد خيمتها، فالقدس في خطر، ومعاناة الشعب الفلسطيني أصبحت هلوكوست القرن الواحد و العشرين، ولبنان مخترق السيادة، وسوريا تحت التهديد و الوعيد، والعراق تنحر فيه الطائفية والاحتلال، والصومال يعاني الفقر والتدخلات الخارجية، وبلد اللاءات الثلاث يواجهه خطر التقسيم والحرب الأهلية، وغزة وحدها قصة مأساوية تحتاج إلى أكثر من قمة عربية.


يا.. أصحاب الفخامة مستقبل الأمة بين أيديكم، ولذلك نتمنى عليكم،و نتطلع إليكم بعيون أطفال العراق، وفلسطين، وأهل الجولان، والسودان، والصومال، وكل شرفاء هذا الزمان، بأن تكون قراراتكم وحواراتكم في مستوي الوضع الراهن، وفي مستوى الإخطار التي تحيط بنا

وأتمنى لكم التوفيق...وللأمة العربية الشموخ والانتصار

الجمعة، 19 مارس 2010

بين الإعلام المشبوه .. والإعلام الغائب ضاعت وجهة نظر القائد ..









بقلم : فرج ابراهيم





الإعلام هو وسيلة مؤثرة وفاعلة يؤثر في إتجاهات الناس ، واختلف هذا التأثير من مرحلة إلى أخرى وفقاً لمعطيات وأسباب مختلفة. وتلعب وسائل الإعلام اليوم دور رئيسي في نقل الأحداث ، ونشر الحقائق ، وأحياناً تزيف الوقائع . والشواهد كثيرة على هذا الوضع ، ما دفعني إلى تناول هذا الموضوع هو الطريقة التي تناولت بها أغلب وسائل الإعلام العربية المقروءة والفضائية ، ما ورد في خطاب القائد في ميلاد الرسول عليه صلاة والسلام، فأغلبها تناولت فقرة طلب القائد إعلان الجهاد على سويسرا بعد قرارها العنصري ضد المسلمين الذي نص على عدم السماح ببناء دور عبادة جديده على أراضيها (هنا نريد أن نوضح .. ماذا يعني عدم الإذن ببناء مساجد جديدة في سويسرا، فهو قد يعني عدم السماح للمسلمين بالإقامة في سويسرا، ويمكن أن يفسر أو يعني من جهة أخرى أن أي مسلم يريد الأقامة في سويسرا عليه التخلي عن إقامة شعائره الدينية على أقل تقدير . فهذا القرار ليس كما يريد أن يفسره البعض يعني أن المساجد الموجوده حاليا كافيه ولاحاجة لبناء مساجد إضافية ) .



ونعود إلى أصل الموضوع هو كيفية تناول وسائل الإعلام العربية لخطاب القائد، كل هذه الوسائل ركزت على جملة واحدة كما اسلفنا، وهي إعلان الجهاد ضد سويسرا " وحاولت أن تضع الرأي العام في مناخ أن القائد يدعو إلى تجهيز الجيوش، وعقد الرايات ، وعبور البحار، وحرق السفن بعد الوصول إلى الشواطئ السويسرية، وإرسال من ينذر سويسرا إما الإسلام، أو الجزية، أو الحرب، وهناك من اراد إن يصور هذه الدعوة تعني القيام بعمليات إرهابية داخل أراضي سويسرا على الطريقة الظواهرية البلادنية . وبكل تأكيد أن هذه التصورات التي ارادت بعض القنوات الاعلامية ان ترسمها لم تصدر عن سهو أو غفله، بل هي سلوك ممنهج صادر عن سبق إصرار وترصد ، فهذه الوسائل دائماً تحاول التقليل من مواقف القائد المتقدمة على الزعماء العرب عند تصديه للقضايا العربية والإسلامية. وعن سبق إصرار أيضاً تجاهلت هذه الوسائل الإعلامية موضوع أكثر أهمية بالنسبة للعرب و المسلمين من موضوع الجهاد. ولم تتناوله أي وسيلة إعلام عربية لا من قريب ولا من بعيد، وهو دعوة الأخ القائد لعدم العمل على بث الفتنة الطائفتين بين السنة والشيعة، ونعته أي شخص يقوم بهذا العمل بصفة الخائن للإسلام . فكان الأجدر إذا بهذه الوسائل الإعلامية، إذا كانت عربية الهوية أن تركز على هذه الدعوة وتبني عليها من أجل إيقاف المشاريع والمؤامرات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين من خلال إشعال فتيل الفتنة الطائفية . وحتى في موضوع الجهاد يمكن أن يكون الجهاد بالنسبة لوسائل الإعلام العربية ضد سويسرا بالتالي :

· من خلال التركيز على الأبعاد العنصرية لهذا القرار وتداعياته على المسلمين في أوروبا، من خلال الندوات الاعلامية المتخصصه.
· توضيح المخالفات القانونية التي تضمنها هذا القرار . من خلال توضيح ما تنص عليه المواثيق والشرائع الدولية بشأن حرية ممارسة الشعائر الدينية و الحريات الشخصية
· تبين للرأي العام العربي و الإسلامي ماهي الخطوات التي يمكن من خلالها ردع سويسرا من أجل الإعتذار و الرجوع عن هذا القرار، كحث المسلمين على مقاطعة سويسرا تجارياً و إعلامياً وسياحياً و مالياً
· العمل على حث الحكومات الإسلامية بالإحتجاج الرسمي لدى جميع المنظمات و الهيئات الدولية على هذه الخطوة العنصرية.
بهذه الخطوات و غيرها يمكن أن نجاهد ضد هذا القرار العنصري الذي صدر عن هذه الدولة الكنتونية .

ومع كل هذا التجني على ما جاء في خطاب القائد من قبل بعض الوسائل المشبوها تغط وسائل إعلامنا في ليبيا في سبات عميق ، فمؤسساتنا الإعلامية و السياسية مثل أهل الكهف ، وكأن هذا التجني عن قائد أو زعيم دولة جامايكا أو بلاد الواق واق، فإلى متى يستمر هذا التجني وإلى متى تستمر هذه السلبية و الإهمال بالنسبة لإعلامنا المحلي ، فلا يكفي أن يشار إلى الموضوع في نشرات الأخبار، بل لابد أن يتم وضع خطة إعلامية متكاملة توضح أهمية ما جاء في خطاب القائد، ويتم التنسيق مع القنوات الناطقة بالعربية والفاعلة مثل قناة الجزيرة. ولابد من العمل على نشر خطاب القائد في الصحف و الجرائد العالمية و كذلك التنسيق مع القنوات العالمية من أجل تناول هذا الموضوع لكي يفهم الجميع وجهة نظر ليبيا في هذا القضية .

إذا كان الدّال على الخير كفاعله
فإن الساكت على الظلم كفاعله أيضاً

الاثنين، 8 مارس 2010

لو.. كان عندي مرارة.. ما رفعت غرارة




بقلم/ فرج إبراهيم عمرو



المرارة علميا تسمى الحوصلة الصفراوية، وهي عبارة عن كيس عضلي صغير يقع تحت الكبد في المنطقة العليا اليمنى من البطن ذو فتحة واحدة من الأعلى. وتفرز هذه الحوصلة الصفراوية وبشكل مستمر سائل لزج ذو لون ذهبي مائل للاخضرار ، وطعمه مر يسمى بالعصارة الصفراوية، وينتقل هذا السائل عبر الأنبوب (الواصل بين الكبد والأمعاء) للأمعاء ليقوم بدور مهم في هضم وامتصاص المواد الدهنية أثناء وصول الطعام إلى الأمعاء. هذا من الناحية العلمية و قراءنا هذا التعريف في كتاب العلوم في مرحلة التعليم الأساسي


إما تعلمناه من الموروث الاجتماعي الذي نقل لنا عن طريق الأهل أو عن طريق الأمثال الشعبية، فإن المرارة هي الكبرياء، والإحساس، والإنسانية إلى غير ذلك من الصفات الحميدة، التي لابد إن يتصف بها الإنسان، فكثيرا ما نسمع فلان ليس لديه مرارة ، رغم انه لم تجر له عملية جراحية من اجل استئصال المرارة، المقصود هنا إن ذلك الشخص يفتقد للإنسانية والإحساس، و يسلم بأحكام الغير، فلذلك نجد أهلنا يقولون على لسان الإبل ( لو كان في مرارة ما حملت أو رفعت اغرارة ). فلو كانت تمتلك القدرة أو الارادة الكافية لرفضت أوامر الانسان الذي لا تأخذه شفقة و لا رحمة على هذا الحيوان الصابرعلى قسوة البشر، ما كانت ترضى بان تحمل كل هذا الثقل وتقطع به المسافات الطويلة عبر مسارب الصحراء الوعرة معرضه نفسها إلى مهالك الجوع والعطش و الغزو من قبل قطاع الطرق، .


ونسوق لكم هنا حكاية تؤكد ارتباط المرارة لدى أهلنا بالإحساس والكبرياء والغيرة، ففي أحدى قرنا الجميلة حست الحاجة زمزم بألم مبرح مما استدعى نقلها إلى المستشفى العام بالمدنية، وبعد الفحص تبين إن الضرورة الطبية تقضي باستئصال المرارة، وعندما تم إبلاغ الحاجة زمزم بذلك، رفضت بشدة أجراء العملية معلله رفضها هذا بأن الآخرين سوف يعيرونها بأنها بدون مرارة، إي أنها عديمة الإحساس. و من ذلك نستشف إن معنى المرارة عند أهلنا يعني الكرامة، والإنسانية، والنخوة، والكبرياء، فلا يعقل إن يستغيث جارك أو أخوك دون إن تمد له يد المساعدة والعون، و كيف يمكنك إن تشاهد الظلم يقع على جارك أو اهلك وتبقى صامتا متحجج بأعذار لا يقبلها الإنسان الذي ليس لديه مرارة، فما بالك بمن كانت مر ا رته تئن إلى كل جراح الأمة، بل إلى كل مستغيث، ولا يقبل إذا كانت لديك مرارة إن تسمع اهلك يصرخون من عوز الزمان، وطغيان الوحش الإنسان، و تعمل أذن صماء نحو ذلك العويل ، وأخرى طرشاء لا تسمع في نحيب الثكالى، ومعاناة الرضع، فالذي يفعل هذا أو يساعد على هذه الأفعال، لا يمكن إن يحمل بين حناياه مرارة، حتى وان كانت تظهر منتفخة للأعيان من خلال صور الأشعة في مختبرات أرقى المستشفيات العالمية . وبكل تأكيد يوجد هناك خلل ما في هذه الأجهزة وتفتقد إلى الدقة لازمة.


لأن أجهزة رصد وتصوير الحس الإنساني والتي هي أكثر دقة من أجهزة ما صنع العم سام، وأصدقاء العم سام، وأبناء عمومتنا وأشر اعدائنا ، أوضحت لنا مرارا وتكرارا إن المرارة غير موجودة موضحة لنا الأسباب المحتملة لذلك.. وسوف نقوم بنشرها في مقال لاحق
نتمنى السلامة للجميع ... ونتمنى ان تبقى لدى الجميع ولو جزء يسير من المرارة