الثلاثاء، 27 يناير 2009

من دفاتر الزمن (1) ..بقلم فرج ابراهيم




أخشى غدر الأيام ..فكل شيئا فيها يخيفني ...أخشى سكونها ليلا.. وضوضائها نهارا .....أخشى من ساعاتها ودقائقها ..بل حتى من سكنات ثوانيها ...أخشى أن تغدر بي، بل تغدر بنا ...أخشى أن تغدر بي وأنا في غفله من أمري ...أخشى رياحها العاتية أن تسقط تلك الشجرة التي احتمي بظلها من حرقة شمس الزمن ....أخشاها لانني أعرفها ...فلقد سرقت أخي في غفلة مني ..وصرعت أبي في لحظة ضعف عندما تقدمت به السنون ....أخشاها لأنني أعرف قساوتها ..وأعرف غدرها ..وأعرف أن الملتحف بها عاري ...أخشى أن تعري رياحها ذاك الجبل العاتي الذي يستظل ..بظله الجميع ...أخشاك يا رياح الغدر ..أخشى أن تسرقي في لحظة واحدة حلم الجميع ...ونوم الجميع ...وأمن الجميع...أخشى من عواصفك العاتية ان تسرق صولجان الجموع ...أخشى أن تخفي رمال رياحك ابتسامة ذاك البدوي الذي لا ينشد.. إلا العزة

أخشاك ......... يا غدر الايام
24-11-2008

الأحد، 25 يناير 2009

قراءة استشرافية لمؤتمر أنابوليس



ينعقد خلال الايام القريبة القادمة مؤتمر (( للسلام )) بين الفلسطنيين والاسرائليين بناء على دعوة امريكية وبرعاية امريكية و في مدينة امريكية ايضا وتحشد الادارة الامريكية كل قواها من اجل الحصول على دعم المجتمع الدولي لهذا المؤتمر، ويأتي هذا المؤتمر ضمن سلسلة مبادرات دأبت الادارات الامريكية المتعاقبة خلال سبعة عشرةعاما الماضية على الترويج لها بين الحين والاخر والتي غالبا ما كان مصيرها الفشل .
فالماذا دعت الولايات المتحدة لهذا المؤتمر ؟ وفي هذا الوقت بذات ؟ وما هي نتائج المرجؤه من هذا المؤتمر ؟

في اعتقادنا انه هناك جملة من الاسباب الداخلية والخارجية التي دعت الولايات المتحدة للدعوة لهذا المؤتمر .

فعلى الصعيد الداخلي تعاني الادارة الامريكية من تدني واضح في شعبيتها وذلك بسبب سياستها الخارجية المتخبطة وخاصة في العراق وافغانستان ، فالفشل الواضح في العراق وتصاعد عمليات المقاومة العراقية وارتفاع تكاليف الحرب بشريا وماديا ادى الي ارتفاع الاصوات المعارضة التي رأت ان هذه الادارة اضرت بدور الولايات عالميا وتجلى الرفض الشعبي للسياسة الامريكية الخارجية في الانتخابات الاخيرة لمجلسي النواب والشيوخ حيث سيطر عليهما الحزب الديمقراطي، وهذا اعطى مؤشرآ على ان اتجاهات الناخب الامريكي قد لا تصب في مصلحة الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية القادمة ، ولذا فكان لابد على الادارة الجمهورية من اتخاذ خطوة تقول من خلالها للراي العام المحلي انها مازالت تمتلك مفاتيح اكثر القضايا الدولية أهمية و تعقيدا وانها سوف تعمل على حل اي اشكاليات قد تظهر خلال المؤتمر لومنحت فرصة اخرى من خلال انتخاب المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية القادمة . واعتقدنا هذا مرده الي التوقيت الذي اعلن فيه عن المؤتمر اي قبل بضعة اشهر على الانتخابات الرئاسية الامريكية والتي سوف تجري في نهاية العام القادم .وهو نفس السلوك الذي قامت به ادارة بل كلنتون السابقة . فاذا كانت الادارة الامريكية الحالية صادقة في نواياها اتجاه السلام في المنطقة لكانت وضعت خطة متكاملة منذ الفترة الرئاسية الثانية على اقل تقدير. ولكن سلوك الادارات الامريكية هو ادارة الازمة وليس العمل من اجل حل الازمة . كما أن الادارة الامريكية من خلال هذه الدعوة تريد صرف اهتمام الراي العام المحلي ووسائل الاعلام الامريكية والتي لها تأثير كبير على تكوين الرأي العام الامريكي عن ما يجري في العراق وافغانستان
لان كل مايطرح في هذا الوقت والايام القادمة سوف يؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الناخب الامريكي .

اما الاسباب الخارجية فيمكن حصرها فيما يلي هناك مجموعة من الملفات التى تحتاج الولايات الى المساومة عليها، ومن هذه الملفات الملف النووي الايراني ، حيث تريد الولايات المتحدة دعم الدول العربية في أي خطوة اتجاه ايران وايضا هناك توجه داخل الادارة الامريكية لدعم من تسميهم( المعتدلين) في المنطقة .. كما تعمل الولايات المتحدة على تضيق الخناق على الدول والحركات التي تتخذ موقف معادي من السياسات الامريكية في المنطقة وتأتي في مقدمة هذه الدول سوريا وذلك بسبب موقفها من الاحتلال الامريكي للعراق حيث تتهم امريكا سوريا بدعم المقاومة العراقية ويتضح ذلك جليا من خلال التجاهل الامريكي لسوريا عند الاعلان عن هذا المؤتمر ، رغم معرفة صانع القرار الامريكي بأهمية الدور السوري في المنطقة . وتريد الولايات المتحدة ايضا من خلال هذا المؤتمر دعم موقف محمود عباس في وجهه حماس والقوى الفلسطينية الاخرى التى لاتسير في الفلك الامريكي وخاصة بعد احداث غزة التى هزت كثيرا التيار الذي يقوده عباس . كما تحاول الولايات المتحدة ترميم صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت بعد حرب لبنان في تموز 2006 وتقديمه على اساس انه الرجل القادر على صنع السلام المفقود والمنشود.




اما النتائج المتوقع صدورها عن هذا المؤتمر

قبل الخوض في النتائج المتوقعه عن هذا المؤتمر لابد من التوقف عند الوضع الداخلي لاطراف المؤتمر والراعي الرسمي لهذا المؤتمر وسوف نبداء بالجانب الفلسطيني
فبعد مرورمايقارب سبعة عشرة عاما على مؤتمر مدريد الذي اسس لعملية (( السلام )) الفلسطينية – الاسرائيلية اختلفت الكثير من الامور على المشهد الفلسطيني والتي سوف تلقي بضلالها على مؤتمرانابوليس القادم . ففي حين كان هناك شبة التفاف شعبي فلسطيني كامل خلف قيادته التي قادة مفاوضات السلام السابقه، نجد ان الفلسطنيين اليوم وبعد تجربة مليئة بالمفاوضات ومؤتمرات السلام تولد لديهم شعوربعدم الثقة فيما يمكن ان يجنى من مؤتمرات السلام مع اسرائيل ، فاسرائيل لم تلتزم بالتعهدات التي تعهدت بها في المؤتمرات السابقة كما يوجد شعور عام بين الفلسطينين بعدم جدية المجتمع الدولي في اجبار اسرائيل على الايفاء بالتزاماتها ، بل ان الامر يتجاوز ذلك في بعض الاحيان حيث يشعر اغلب الفلسطينين بأنحياز القوى الرئيسية في العالم مع اسرائيل . هذا الشعور الشعبي يضعف من الجناح الفلسطيني الذي يتبنى نهج التفاوض في الصراع مع اسرائيل لانه يفقده القاعدة الشعبية المطلوبة والمهمة في مثل هذه المؤتمرات . فالقيادة الفلسطينية تحزم حقائبها الي أنابوليس وتركها خلفها انقسامات عميقة ،فالكثير من القيادات التاريخية والرئيسية على خلاف تام مع القيادة الحالية ،و من الاشياء التي يفتقدها الفريق أو الجناح المفاوض هي غياب الشخصية الكارزمية فبعد رحيل ياسر عرفات عن المسرح السياسي تعاني القيادة السياسية الفلسطينية من حالة فراغ كبيرة ، فعرفات كان محل احترام من قبل الجميع حتى وان كان البعض يختلف معه في معالجته للقضية الفلسطينية .وأكبر دليل على أثر هذا الغياب ما شهدته الساحة الفلسطينية من الاحداث بعد رحيله ،حيث شهدت حركة فتح انقسامات واختلافات ما كنا نراها ايام عرفات . ومن الاشياء التى لابد من التوقف عندها هوالتبدل في مراكز القوة الذي شهده المسرح السياسي الفلسطيني ، ففي السابق كانت حركة فتح هي التي تتصدر مسرح الاحداث غير ان الامر تبدل مع بروز بعض الحركات الاسلامية وخاصة حماس التي اصبحت قوة كبيرة داخل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وبرزت حقيقة قوة حماس في الانتخابات البلدية والنيابة الاخيرة وتأكدت في احداث غزة في الصيف الماضي حيث استطاعت طرد جميع قيادة فتح من القطاع والذي أصبح يخضع الى سيطرة حماس بشكل كامل . وبكل تأكيد هذا الوضع يضعف القيادة الفلسطينية في أنابوليس. فقيادة أو سلطة لم تستطيع انهاء المشاكل في قطاع غزة هل تستطيع انهاء أو حل قضية بحجم القضية الفلسطينية بكل ابعادها الدولية والتاريخية؟ . وأيضآ من الاشياء التي تؤثر على الموقف التفاوضي الفلسطيني هو الموقف العربي الحالي مقارنة مع موقف العربي في مؤتمر مدريد حيث كان العرب خلال مؤتمر مدريد اكثر تنسيقا والعلاقات العربية وخاصة بين الدول المحورية اكثر انسجاما من الآن ،حيث يلاحظ المتابع ان العلاقات العربية العربية في اسواء مرحلة لها بعد فترة الحرب العالمية الثانية فبعد ان ساهمت بعض الدول العربية في تدمير العراق من خلال تقديم الدعم اللوجستي للقوات الغازية اصبحت تتخاصم على بعض الامور الثانوية وتركت الشعب الفلسطيني للاسرائيل تعمل به ما تريد . هذه الصورة على الجانب الفلسطيني .

اما الصورة على الجانب الاخر ليست على مايرام أيضآ فعانت الحكومات اسرائيلية المتعاقبة من ضربات المقاومة الفلسطينية رغم كل البطش والدموية الاسرائيلية إلا انها لم تستطيع وقف عمليات المقاومة الفلسطينية وكذلك عمليات حزب الله من جنوب لبنان والذي احرج الحكومة الاسرائيلية الحالية خلال حرب تموز من العام الماضي حيث وصلت صواريخ حزب الله للعمق الاسرائيلي واستطاع من خلال هذه الضربات من أن يشل الحياة في شمال فلسطين المحتلة ، في الوقت الذي فشلت فيه قوات جيش الدفاع الاسرائيلي بتوغل في عمق الجنوب اللبناني على مدى 33 يوما رغم الدعم الدولي الصريح والصمت العربي المعيب ،ورغم كثافة النيران التي استخدمت من قبل اسرائيل ونوعية الاسلحة التي زودت بها خلال الحرب . هذه الهزيمة هزت الكيان الصهيوني واضعفت حكومته داخليآ وخارجيآ . كما ان قضايا الفساد تلقي بضلالها على حكومة اولمرت ،وتشهد الساحة السياسية داخل اسرائيل انقساما بين الاحزاب السياسية بسبب الطريقة التي تعامل بها اولمرت وحكومتة مع قضية اسر الجنديين من قبل حزب الله وايضا قضية شاليط الامر الذي يمكن ان يؤدي الى انهيارالتلأف القائم بين كاديما والعمل مما سوف يقود الي انهيار حكومة اولمرت .

اما الدولة الراعية وكما سلفا في البداية فهي في وضع لا تحسد علية فتكلفة الحرب على العراق وافغانستان تجاوزت 1,5تريليون دولار وفق اخر الاحصائيات ولا يلوح في الافق القريب اي بارقة امل في الانتصار . بل صدى ضربات المقاومة العراقية صدعت البيت الابيض وادارة المحافظين الجدد التى سقط الكثير من نسورها وحمائمها بسبب الضربات الموجعة التى ترسلها المقاومة العراقية الى الادارة الامريكية وحلفائها في العراق . مما تقدم يتضح انه هناك قاسم مشترك بين الاطراف الثلاثة وهو خسارتها لمعاركها الرئيسية التي خاضتها مؤخرآ والاطراف الثلاثة تعاني من الاثار السلبية لهذه الخسارة على الصعيدين الداخلي والدولي. وعلى ضوء هذا العرض للوضع الدول الثلاثة يمكننا ان نتوقع ماذا سوف ينتج عن هذا المؤتمر نستطيع القول ان المؤتمر سوف لن يأخذ الحقوق والمطالب الفلسطينية وكذلك المبادرة العربية بعين الاعتبار . وسوف تعتبر ازالة المستوطنات المخالفة وكذلك منع اي استيطان جديد في الضفة ومضاف اليهما الافراج عن بعض الاسرى في السجون الاسرائيلية رغبة اسرائيلية صادقة في السلام ، ولابد ان تقابل السلطة الفلسطينية هذه الخطوات بخطوات مماثلة مثل ضرب اجنحة المقاومة وخصوصا حماس وسوف تسعى اسرائيل الى تحقيق بعض المكاسب فيما يتعلق بحق العودة . غير اننا نعتقد انه لا احد يملك الجرأه والقدرة على المستوى المنطقة كلها وليس فقط فلسطينيا ان يقدم تنازلات في حق العودة ، ان اي طرف فلسطيني يخوض في هذا الامر بشكل سلبي يعتبر انتحار سياسيا .كما انه سوف تحاول اسرائيل ايضآ من خلال هذا المؤتمر الحصول على قدر من التطبيع مع بعض الدول العربية وخاصة في محور( المعتدلين ) . واجمالا نستطيع القول ان المؤتمر لن يحقق السلام المنشود ولن يسترجع الحقوق المغتصبه وما ان ينفض المؤتمر حتى يذهب كلا الى حال سبيله فسوف تنشغل الادارة الامريكية بالاعداد للانتخابات القادمة وحكومة اولمرت بفضائح الفساد وتداعيات الحرب الاخيرة مع حزب الله . اما محمود عباس فهو الخاسر الاكبر فإذا كانت خسارته الاولى في اجتماع العقبة كلفته ازاحته من رئاسة الوزراء فإن اي فشل في هذا المؤتمر سوف يمتد الى كل حركة فتح وخصوصا التيار الذي يقوده عباس فنهاك من ينتظر سقوط عباس الذي يترنح اصلا




فرج ابراهيم عمرو
20 – 11 - 2007م

الجمعة، 23 يناير 2009

انك.. واهم.. بقلم فرج ابراهيم






انك واهم ..انك تبحث عن سراب.. تبحث عن أشلاء ميت تحت أنقاض تون تاور ..تبحث عن ذرة في كوم رماد … تبحث عن أشياء هذا الزمن ليس زمانها… تبحث عن صدقا.. عن وفاء ..عن صديقا لا ينطق رياء.. هذا الزمن ليس زمن كل هذه الأشياء.. مازلت تبحث وتعيش الوهم…مازلت تتأمل..أن يصبح الوهم حقيقة .. تضيع الوقت دقيقة تلو الدقيقة ..ما كان الوهم يوما حقيقية ..انه زمن المنافقين… زمن المخادعين … زمن الكاذبين والمتلونين بألوان الحرباء… انه زمن صديقك من صدقًـك ..لا من صدًقك..انه زمن الابتسامات الزائفة .. فلابتسامة لم تعد تعني.. الصدق والأمانة ..بل أصبحت عنوانا.. للكذب.. والغش.. والخيانة .. انه زمن المدح القدح ..انه زمن..عنوانه الكذب والخداع .. وهدفه المصلحة والنفاق.. مازلت تتوهم..مازلت تتأمل


يوم الثلاثاء


14-1-2003

قراءة.. من خلال عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين ...بقلم فرج ابراهيم




قامت اسرائيل قبل عدة ايام باغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ المقعد وليس العاجز احمد ياسين وهو عائد من صلاة الفجر ومعه تسعه من المصلين. وتناقلت وسائل الأعلام الخبر كلا حسب رسالته الإعلامية فوسائل الأعلام الغربية وخاصة قناتي سى ان ان و الفوكس النيوز الاميركيتين قالتا على موقعاهما على شبكة المعلومات الدولية إن اسرائيل اغتالت مؤسس حركة حماس الإرهابية. فحين تناول الاعلام العربي الخبر بأنه عمل جبان إلى غير ذلك من النعوت التي ساقتها وسائل الأعلام العربية الرسمية وشبة الرسمية. على أي حال أنا هنا لست بصدد تناول تعاطي الأعلام العربي والأجنبي مع القضية الفلسطينية وإنما أريد إن أسلط الضوء على بعض الأشياء التي برزت بعد عملية الاغتيال وسوف ابدأ من الساحة الإسرائيلية حيث تبرز لنا هذه العملية إن قيادات المقاومة في متناول أجهزة امن العدو كما يتبين لنا إن العملاء استطاعوا إن يخترقوا أكثر ألاماكن الحساسة داخل مؤسسات المقاومة الفلسطينية. الأمر الذي يحتم على قياداتها إعادة النظر في كل الإجراءات الأمنية المتبعة وجعل تحركانهم محدودة وعدم الإعلان عن اجتماعاتهم وتنقلاتهم حتى للدوائر المحيطة بهم، فلا نريد خسارة اي شخص مقاوم في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الأمة فما بالك إذا كان هذا الشخص قائد في مرتبة الشيخ الشهيد, وخاصة وان امتنا تعاني من أزمة حقيقة في القيادات الوطنية والمقاومة من أمثال ياسين والرنتيسي ونصرا لله إلي أخر المقاومين على عكس النوعية الأخرى التي لدينا فيها فائض وهي في حالة تزايد مستمر. إما الشي الذي يمكن إن يلاحظ علي الساحة الإسرائيلية هو إن الإسرائيلي محب للقتل والدم وإيذاء الآخرين ويمكن إن نستنبط ذلك من تصريحات زعماء إسرائيل وكذلك من الدراسة التي أجرائها معهد الاستطلاعات «هجال هحداش» لحساب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية والتي جاء فيها زيادة شعبية شارون بعد عملية الاغتيال حيث بلغت 38% مسجلة بذلك زيادة قدرها 5% عن الشهر الماضي وهذا يقودنا إلى إن المشكلة مع العدو ليست مشكلة أشخاص كما يصور لنا بعض العرب وإنما المشكلة في العقلية والثقافة اليهودية التي جعلت من الدين قومية. إما المشهد علي الجهة المقابلة فيمكننا نقرا فيه العديد من الأشياء المهمة من خلال المسيرات العفوية والغاضبة يتأكد لنا إن حركة حماس أصبحت رقما ولاعبا يحسب له حسابه علي الساحة الفلسطينية فرغم إن عمرها الزمني قصير مقارنة مع بعض الحركات والفصائل الفلسطينية الأخرى فأنها استطاعت إن تصعد إلى مقدمة الفصائل الفلسطينية من حيث الشعبية داخل أطياف الشعب الفلسطيني المختلفة، ومرد هذا الأمر راجع إلي عدة أمور في اعتقادي هي حسن التنظيم، كفاءة قيادات الحركة، التصاق الحركة بمعاناة المواطن الفلسطيني اليومية، واهم شي هو النهج الذي تنتهجه حيث تطرح نفسها علي أنها أداة تعمل من اجل استرداد حقوق الشعب الفلسطيني من العدو وتنئ بنفسها عن صراع السياسي الفلسطيني الأمر الذي وفر لها الكثير من الوقت والجهد لمعركتها مع العدو. وأتمنى على هذه الحركة وزعمائها الجدد أن يستمروا على هذا نهج ويبتعدوا عن التصارع السياسي ويتركوا الكراسي للجالسين و العاجزين.إما هم فلهم البندقية وشرف المجاهدين. إما على الساحة العربية نلاحظ الآتي إن حركة حماس تحظي باحترام وشعبية كبيرة بين الجماهير العربية من المحيط للخليج وذلك من خلال ردود الأفعال الغاضبة التي عبرت عنها كل شرائح المجتمع العربي العلماني والليبرالي والإسلامي والقومي وذلك بسب حالة الغضب الداخلي التي يعشها الكل وذلك لان امتنا العربية والإسلامية طفح بها الكيل من هذا الظلم والذل الذي يمارس عليها من الداخل والخارج.كما اثبت لنا بما لا يدعو للشك إن النظام العربي الرسمي ميت وينتظر فقط في مراسم الدفن والتي أتمنى إن لا يطال انتظارها كثيرا. كما إن الحركات الإسلامية المقاومة من خلال ما فعلته في لبنان وتفعله في فلسطين والعراق سوف تكون لها اليد العليا في المنطقة والأمر في اعتقادي لن يتجاوز 10-15سنة القادمة. إما علي الصعيد الدولي فهناك إشارات متباينة وان كانت أغلب الدول إدانة العملية وبذلك سجلت رفضها لسياسات شارون الا ان الراعي الأول للعملية أكد منذ اللحظة الأولى تفهمه لموقف إسرائيل من اجل حماية أمنها. الأمر الذي جعل وزير خارجية سوريا يطالب بوضوح أكثر في الموقف الأمريكي والذي لم يتأخر كثيرا فهم لا يعرفون حجب مشاعرهم ويخشون المجاهرة بها بل لا ينسون حتى الماضي كما قال توني بلير في زيارته الأخيرة لليبيا ( لن ننسى ماضي ليبيا رغم كل شي ) ففي الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس للمناقشة عملية الاغتيال استخدم (الصديق الحميم) للعرب حق النقض ليؤكد لأصدقائه العرب المتزايدون والمتسابقون في الدخول إلي بيت الطاعة مدى التقدير والاحترام الذي يكنه لهم. وكما امتنعت الصديقة التاريخية بريطانيا عن التصويت ولم تراعي ابسط قواعد المجاملة ولم تسعفها ذكرتها التي لا تنسى أي شي، إن العرب هم الذين ساعدوها في انتصارها خلال الحرب العالمية الأولي كما أنهم غضوا الطرف عن وعد بلفور والقتل والتشريد الذي فعلته خلال فترة الاستعمار. بل أرادت أن ترسل رسالة مغايرة إلي إسرائيل مفادها علي الوعد سائرون

فرج إبراهيم عمر
25 -مارس- 2004

الخميس، 22 يناير 2009

في الذكرى الأولى للاحتلال.. بغداد




تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولي للاحتلال بغداد، هذا الحدث الذي نال استغراب جميع الأطراف فسقوط بغداد بهذا الشكل الدراماتيكي شكل صدمة للذين علقوا الآمال على تصدي بغداد للقوة الغازية و اردو إن تتحول بغداد إلي قاعدة لاسترداد الكرامة العربية، وأيضا كان دخول بغداد مفاجئ للمحللين والمراقبين فلم يتصور احد إن تدخل القوات الأمريكية بهذا الشكل الذي شكل مظهر من مظاهر الاستعراض عسكري Parade، رغم إجماعهم على إن النصر سوف يكون بجانب القوات الغازية في أخر المطاف لآن الفرق في ميزان القوة كان يصب في مصلحتها. و لكن.. بعد عام على الاحتلال هناك جملة من التساؤلات تدور في أذهان الكثيرين منها لماذا سقطت بغداد بهذا الشكل أين هي الجيوش العراقية (جيش القدس، فدائي صدام، الحرس الجمهوري ) ؟ وأين صار العراق والعرب بعد عام على الاحتلال ؟ سأتناول الموضوع من زاوية مختلفة عن ما جرت عليه العادة عند تحليل هذه الأمور بمعنى لن أقوم بتحليل الجوانب العسكرية. وذلك لأنني لست ضليعا في هذا الجانب وأيضا لاعتقادي إن سبب خسارة المعركة لا يرجع إلى الأسابيع الثلاث التي دارت فيها العمليات العسكرية بل يمتد إلي فترة أطول وأسباب تتجاوز الأمور العسكرية. وسوف أركز على اثر غياب الديمقراطية في ما جرى في العراق. واتخذ من ما قاله احد قادة الحرس الجمهوري على قناة الجزيرة مدخلا لهذا الموضوع حيث قال وفي سياق شرحه للاستعدادات العراقية التي سبقت بدء الحرب انه خلال احد الاجتماعات التي عقدتها القيادة العسكرية العراقية تحت رئاسة صدام حسين، طرح صدام السؤال التالي: على الحاضرين ماذا تقرؤون في عيون الجنود ؟ وهنا رد هذا القائد على القائد الأعلى نقرا في عيونهم السؤال التالي: هل سيكون النصر في جانبنا في هذه المعركة ؟ هذا السؤال ال استفساري قوبل بالامتعاض والتجاهل من قبل القائد الأعلى مما شكل حالة قلق وخوف لدى المتحدث من ما قد يؤول إليه مصيره كما يمكن إن نستشف حالة الخوف لدى الحاضرين الذين القوا باللوم عليه بعد إن فض الاجتماع. توضح لنا هذه الحادثة حالة الخوف التي يعيشها المواطن العراقي ويمكننا تعميم هذا الوضع على الوطن العربي ككل. فإذا كان الوزراء والمساعدين وأركان القيادات العسكرية لا يجرؤون على قول الحقيقة ولا يستطيعون نقد الحكومة أي كان شكل هذه الحكومة فكيف يمكن لنا إن نتعرف على أخطائنا وتقويمها. وهذه الحالة توضح لنا إن العقلية العربية الحاكمة بدون استثناء ترفض حتى للاستماع إلى الرأي الأخر أو المناقض لرائهم بل تمارس ضدك كل إشكال القمع من النعت بالخيانة إلى السجن وصولا إلى انتزاع الروح. هذه العقلية والتصرفات هي التي أوصلتنا إلي حالنا اليوم فلا يمكن إن نتوقع من شخص مقموع ومسلوب الإرادة ان يقاوم، ولا يمكن اعتبار أي شخص يمارس القمع بهذا الشكل هو الشخص المناسب لتولي قيادة الأمة في السلم والحرب. في ذات الوقت كانت وسائل الأعلام تنقل لنا مسألة مستشارة الأمن القومي في الإدارة الأمريكية إمام لجنة تقصي أسباب 11 سبتمبر، حيث شاهد العالم كيف قام أعضاء اللجنة بتوجيه الأسئلة إلي مستشارة الأمن القومي في كل الجوانب دون خوف أو تردد بل شاهدنا اللهجة القاسية التي استخدمها بعض السائلين وخاصة من الديمقراطيين. هاتين الصورتين المتناقضتين توضح لنا الفارق بين العقلية العربية الحاكمة والعقلية الغربية، في حين الأولى ترفض حتى مجرد الاستماع للرأي الأخر نجد العقلية الغربية تعقد الندوات وتشكل اللجان لمعرفة جوانب القصور وهذا في اعتقادي احد الأسباب الرئيسية في تفوق الآخرين علينا. إما فيما يخص السؤال الثاني وتحديدا في الشق الأول المتعلق بالأوضاع في العراق فالأخبار والتقارير الواردة من هناك تؤكد لنا إن عراق اليوم أسوا من عراق الأمس فمعدل الجريمة في ارتفاع مستمر ومعدل البطالة بلغ 80% أي حوالي 12 مليون عراقي بدون عمل كذلك تعالت نبرة الطائفية فالقانون المؤقت احتوى على مواد تحمل في طياتها تكريس للطائفية، كما إن المقاومة العراقية الباسلة سيكون لها دور مهم في رسم الخارطة السياسة للمنطقة ككل وأيضا إن الديمقراطية التي يتحدث عنها بوش يفندها عدد المعتقلين والذي يتجاوز 100 ألف شخص وبكل تأكيد سوف يتعاظم بعد الإحداث الأخيرة و الشي الذي نستقرئه ايضا هو إن القيادات العراقية الاجتماعية والدينية استطاعت حتى الآن تفويت الفرصة على المراهنيين علي الحرب الطائفية كما إن الأوضاع على الأرض اخطر بكثير من ما تنقله وسائل الأعلام فقوات الاحتلال لا تسيطر على الأوضاع وأيضا القراءة الأمريكية للعراق غير دقيقة في كثير من جزئياتها، الأمر الذي قد يؤدي إلي إزاحة الإدارة الامريكية من خلف عجلة القيادة السياسية في الولايات المتحدة. إما المشهد على الساحة العربية بعد العام الأول على احتلال العراق فعلى المستوى الرسمي أدى الاحتلال إلي إحراج كثير من الزعامات العربية الأمر الذي أدى إلى انخفاض في شعبيتها المنخفضة أصلا، كما نستنج من السياسات التي اتبعتها هذه الحكومات عند تعاطيها مع الأزمة العراقية غياب رؤية الاستراتيجية الموحدة وبروز السياسات القطرية فمعظم الدول العربية تعاملت مع الأوضاع في العراق وفقا لمصالحها الخاصة كما إن المستقبل السياسي لأغلب الزعماء العرب ليس في أحسن حالاته أي بمعنى أخر سوف يشهد الوطن العربي تغييرا في قادته خلال السنوات القريبة القادمة. وعلى صعيد الرأي العام العربي فان احتلال العراق وسع الهوة بين المواطن العربي والحكومات العربية وزاد من حالة الاحتقان الداخلي وكذلك الشعور المعادي للولايات. ختاما يمكننا القول إن الفترة القادمة سوف تشهد تغييرات كبيرة على جميع الأصعدة.
فرج إبراهيم عمر

9th - April - 2004

الدور المستقبلي للأمم المتحدة في المنطقة ((على ضوء القرار رقم 1559))




ليس هناك أدنى شك أن العالم يعاني من فترة مخاض بعد أن فقد توازنه بسقوط الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشرقية في العقد الأخير من القرن الماضي، فبعد انهيار هذه المنظومة سيطر الطرف الآخر الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على مفاتيح و مقاليد السياسية الدولية في العالم وكما هو معلوم لدى الكثيرين خضوع هذا القطب لسيطرة اللوبي الصهيوني و الذي كما يعلم أو يعرف الكل أن له مشروع محدد في المنطقة العربية و المتمثل في قيام الدولة الصهيونية من النيل إلى الفرات و من اجل ذلك يقوم بتوظيف القوى الرئيسية على الساحة الدولية، ففي القرن الماضي مارس ضغوطا على بريطانيا حتى تحصل على وعد بلفور الذي يعتبر بمثابة (الفرمان) الذي استمد منه هذا اللوبي الشرعية لبناء دولة إسرائيل. وبعد أن بدء دور الولايات المتحدة يتعاظم على الساحة الدولية وخاصة بعد تخلصها من مبدأ ( مونرو ) توجه هذا اللوبي إلى الولايات المتحدة لكسب تأييدها على مختلف الأصعدة من دعم مالي من خلال المساعدات السنوية الثابتة و التي هي في ازدياد مستمر و مرورا إلي الدعم العسكري من خلال تزويده بالتقنية العسكرية التي مكنت "إسرائيل" من صنع أسلحة الدمار الشامل انتهاء بالدعم السياسي في كافة المحافل الدولية للسياسات الإسرائيلية و خاصة في أروقة الأمم المتحدة فرغم الانتهاكات الإسرائيلية الصريحة و الواضحة لقواعد القانون الدولي و حقوق الإنسان و إقرار كل أطراف المجتمع الدولي بذلك فأن الولايات المتحدة قامت في مرات عديدة تجاوزت الـ 20 مره باستخدام حق النقض "الفيتو"لتعطيل الإرادة الدولية التي أجمعت على أدانه السياسات الصهيونية في المنطقة، وهذا السلوك عادة تواتر العمل بها من قبل جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض، وأصبح معروف لدى الجميع Already أن الولايات المتحدة سوف تستخدم حق النقض ضد أي مشروع قرار لا يصب في مصلحة "إسرائيل" وأضحتا إسرائيل و الولايات المتحدة وجهان لعملة واحده بالنسبة للمواطن العربي على الأقل.
و لكن التطور الجديد و الخطير هو أن يصبح المجتمع الدولي متمثلا في أعلى هيئة دوليه "الأمم المتحدة" أداة تعمل على تنفيذ الأهداف الصهيونية و السياسات الأمريكية بكل هذه الفضاضة و التجاوز للقواعد القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة, فقبل عدة أيام صدر قرار مجلس الأمن رقم 1559 و الذي جاء فيه ضرورة حل المليشيات المسلحة المتواجدة على الساحة لبنانية وحسب المعلومات المتوفرة لدي انه لا توجد مليشيات أجنبية علي الساحة اللبنانية واعتقد إن تضمين كلمة المليشيات الأجنبية جاء كنوع من الحيلة السياسة. و المقصود في هذه الفقرة بكل تأكيد حزب الله ولا اعرف علي إي مادة أو فقرة استند مجلس الأمن عندما ضمن هذه الفقرة في متن القرار فحزب الله تشكل كرد فعل على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وهذا الأمر مكفول حسب كل المواثيق والشرائع الدولية وفي مقدمها ميثاق الأمم المتحدة، حيث نصت المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على انه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على احد أعضاء الأمم المتحدة…)) وبناء على ما تقدم فان حزب الله يعمل وفقآ للشرعية الدولية وبذلك ساهم في تعزيز سيادة الحكومة اللبنانية على أراضيها وكذلك من خلال التتبع للمشهد اللبناني لا تلاحظ أي سلوك أو دور متفرد لحزب الله يحد من سلطات الحكومة اللبنانية المنتخبة، بل العكس تماما هناك تناغم في المواقف ومظاهر فخر واعتزاز بالدور الذي قام ويقوم به حزب الله في مواجهة الاحتلال من كل القوي الوطنية اللبنانية بكل أطيافها المتنوعة. بذلك شكل هذا الطلب تتدخل في الشؤون الداخلية للدولة اللبنانية والذي تحرمه المادة الثانية الفقرة السابعة من الميثاق. إما فيما يخص الفقرة الأخرى والتي تنص على ضرورة خروج القوات الأجنبية و التي فسرها اغلب المحللين على إن المقصود من هذه الفقرة القوات السورية رغم إن الوجود السوري في لبنان بموافقة الحكومات اللبنانية المتعاقبة والمنتخبة من قبل الشعب اللبناني، وخير دليل على ذلك انه لا توجد إي شكوى مقدمه لدى مجلس الأمن من جانب أي حكومة من الحكومات اللبنانية على التواجد السوري وان القرار جاء تلبيه لرغبة أمريكية فرنسية مشتركة و اعتقد أنهما استندا علي المادة الخامسة والثلاثون الفقرة واحد من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على (( لكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة إن ينبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلي أي نزاع أو موقف من النوع المشار إليه في المادة 34 )). حيث خولت المادة 34المشار إليها مجلس الأمن في إن يتفحص أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلي تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر. واعتقد جازما إن التواجد السوري في لبنان لا يشكل أي خطر علي الأمن والسلم الدوليين بل على العكس تماما أدى وجود القوات السورية في لبنان إلي استتاب الأمن داخل لبنان الأمر الذي يجب تمنح علية سوريا رسالة شكر وتقدير على اقل تقدير من مجلس الأمن. على عكس التواجد الإسرائيلي في مزارع شبعا والذي كثيرا ما أدى إلي حدوث مناوشات مع المقاومة اللبنانية وبذلك ينطبق عليها ما ورد في المادتان 34 و35 ف 1 من ميثاق الأمم المتحدة ورغم ذلك لم يشر آلية إي احد عند تفسير الفقرة الثانية من القرار 1559 وكأن إن هذه القوات ليست قوات أجنبية محتله للأراضي اللبنانية وتوجد شكوى من قبل الدولة اللبنانية لدى مجلس الأمن بهذا الخصوص. بكل تأكيد ليست هذه المرة الأولى التي يصدر فيها مجلس قرارا مخالفا لقواعد عمله وميثاق الأمم المتحدة. ولكن هذا القرار يكتسب أهمية خاصة بسبب التوقيت الذي صدر فيه. فهذا القرار صدر في ظل اشتداد العدوان الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني وخاصة في شريط غزة فمظاهر الدمار الهائل الذي تخلفه ورائها آلة الحرب الإسرائيلية و المجازر البشرية في صفوف المدنيين الفلسطينيين الأمر الذي يشكل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وكان يستوجب علي مجلس الأمن إن يصدر قرار حازم ضد هذه الأعمال يدعو من خلاله إسرائيل لتوقف الفوري عن هذا التصرفات المنافية للقانون الدولي. وإذا لم تستجيب ستوجب في مثل هذه الحالة تطبيق الفصل السابع من الميثاق لان استمرار مثل هذه الأعمال يشكل تهديد للسلم والأمن الدوليين، كما انه يجوز تطبيق المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة والتي تجيز لمجلس الأمن بأن يوصي للجمعية العامة بفصل أي عضو يمعن في انتهاك مبادئ الميثاق. وكذلك يأتي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق واشتداد الحملة الأمريكية على المدن العراقية وفضائح ابوغريب ومجزرة النجف والفلوجة والسامراء، فهذا الاحتلال الذي شكل مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ويعتبر حالة عدوان ينسحب عليها ما ورد في المادة 39 من الميثاق وكذلك ما وردفي المادة1 الفقرة 4. ورغم ذلك تتجاهل الأمم المتحدة هذه الأعمال والتي تشكل تهديدا مباشرا للأمن والسلم الدوليين وتقوم بالتركيز على قضايا لا تمثل إي مخالفة للقواعد القانون الدولي (كالقضايا التي تم تناولها في القرار 1559 ). الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما الدور الذي تتطلع إليه الأمم المتحدة في الشؤون الدولية بوجه عام وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص ؟ والإجابة على هذا السؤال تقودنا إلى طرح سؤال أخر هو: هل إمكانيات وقواعد عمل المنظمة الدولية قادر على مواكبة الإحداث المتسارعة على الساحة الدولية ؟ ( سوف نؤجل الإجابة على هذا السؤال لمرة قادمة لأهمية الموضوع وتشعبه ) ونعود إلي السؤال الأول من خلال التتبع المسيرة المنظمة الدولية خلال الخمس السنوات الماضية يتضح لنا إن دور المنظمة قل بكثير عن الفترات السابقة و تحديدا في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين وللتدليل على ذلك لم تقم باتخاذ إي إجراء رادع ضد الاعتداء الأمريكي على كل من أفغانستان والعراق وكذلك العدوان الإسرائيلي علي سوريا ولبنان و وأيضا الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.
من خلال تحليل القرار الأخير رقم 1559. يتضح لنا إن الأمم المتحدة سوف تقوم بدور خطير في المنطقة وهو شرعنة سياسات بعض الدول وصبغها بالإرادة الدولية الأمر الذي سوف تكون عواقبه وخيمة في المنطقة. وعلية لابد من العمل في الليل والنهار للتصدي لهذا الدور ويقع الدور الأكبر في هذا الجانب على المؤسسات البحثية والنخب المثقفة والحكومات في المنطقة وبعثاتها الدبلوماسية لدى المنظمة الدولية.
فرج إبراهيم عمر
24th –Oct - 2004

من حفلة الشاي إلى باراك أوباما .. بقلم / فرج ابراهيم




كان من النتائج الهامة التي ترتبت على حركة
الكشوف الجغرافية التي قادها الرحالة الإيطالي كريستوف كولومبس ( 1451 - 1506م) ، تدفُّق الهجرة من أوروبا إلى الأراضي المكتشفة ، وقام المهاجرون الإنجليز بتأسيس المستعمرات على الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية . وقد تأسست أول مستعمرة إنجليزية في عام 1607 في جيمس تاون بولاية فرجينيا مما أعطاهم موطئ قدم وأسبقية على بقية الهجرات الأوروبية التي تدفقت بعد ذلك من كافة أنحاء أوروبا بحثا عن حياة معيشية أفضل حيث فرض الإنجليز عاداتهم وثقافتهم ونمط حياتهم على كل المهاجرين الذين تواصلوا معهم، كما أنهم لم يقطعوا صلاتهم ببلدهم الأم بريطانيا مع تميز بخصوصية تمثلت في هامش الحرية ا ل ممنوح في أمريكا عن بريطانيا في ذلك الوقت. غير أن حالة الانسجام بين الأبناء والأباء لم تدم طويلا وخاصة بعد إن أصدرت بريطانيا ما عرف بقانون الملاحة ( التجارة ) عام 1651 م الذي ألزم المستعمرين الإنجليز في أمريكا بضرورة تصدير إنتاجهم إلي بريطانيا بواسطة سفن إنجليزية ويصار بعد ذلك تصديرها إلى أوروبا كما ألزم القانون الجديد المستعمرات الجديدة بتزويد البلد الأم بالمواد الخام و أن لا تنافسها مستعمراتها في الصناعة، وايضآ منح المنتوجات الإنجليزية الأفضلية داخل السوق الامريكي ، ولجأت بريطانيا إلى فرض ضرائب إضافية على المستعمرات الجديدة لسد العجز في موازنتها بسبب ما عرف بحرب السنوات السبع مع فرنسا. غير أن هذه الإجراءات لم تلقى قبولآ لدى سكان العالم الجديد فسادت حالة من التذمر وتصاعدت الأصوات التي تطالب بوقف هذه الإجراءات ورفعت المجالس التشريعية شعار (( لا ضرائب بدون تمثيل )) وتحت وطئت هذه الاحتجاجات رضخت الحكومة البريطانية فألغت جميع الضرائب الجديدة عدا الضريبة المفروضة على الشاي،فقامت مجموعة من الشخصيات الرافضة لهذا الإجراء في بوسطن حفلة أصبحت تعرف فيما بعد بحفلة الشاي وقاموا خلالها بالصعود إلى البواخر الإنجليزية التي كانت محملة بالشاي وقاموا بإلقاء حوالي 342 حاوية شاي إلى ميناء بوسطن وأثار هذا العمل حفيظة بريطانيا التي ردت بإجراءات عقابية تمثلت في حصار بوسطن بحريا فكانت هذه الشرارة التي أطلقت الثورة الأمريكية ضد الإنجليز وأعلنت بريطانيا التعبئة العامة لمواجهة التمرد في المقابل أعلن الثوار تعيين جورج واشنطن قائدآ للقوات الأمريكية وعلى ضوء ذلك تصاعدت الإحداث بين الطرفين فأعلن الكونغرس الأمريكي استقلال المستعمرات الجديدة عن البلد الأم وكان ذلك في 4 من شهر ناصر (يوليو ) من عام 1776 م. غير أن المعارك بين الطرفين استمرت حتى عام 1783 م حيث أقرت بريطانيا في ذلك العام باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية وتنازلت عن كل الأراضي الواقعة شرق الميسيسبي وبذلك دخلت المستعمرات الجديدة مرحلة جديدة بعد استقلالها حيث أصبحت تنمو بسرعة كبيرة على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية جاذبه إليها كل أنظار العالم والطامحين في حياة أفضل على جميع المستويات وأصبح النسيج الاجتماعي للمجتمع الجديد يتشكل من مجموعات ذات أصول عرقية وأديان ومذاهب دينية مختلفة وانتجت هذه الحالة قيم جديدة وقوة ضخمة أصبحت تتصدر دول العالم في كل المجالات. وعلى امتداد أكثر من 200 سنة مرت هذه الدولة بمراحل سياسية مختلفة من طور التكوين والتشكل الى مرحلة الاستقلال بقيادة جورج واشنطن وتوماس جيفرسون، ثم سياسة الانعزال أو الانغلاق ورفض التدخل الأوروبي في الشأن الأمريكي والذي عرف بمبدأ مونرو نسبة إلي الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو ونستطيع القول إن هذه الفترة استمرت إلي إن تولى الرئيس توماس وودرو ويلسون دفة الأمور في الولايات المتحدة عام 1913 م حيث ساهم في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى وساهم من خلال النقاط الأربعة عشر للسلام في تأسيس عصبة الأمم، منذ ذلك التاريخ أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الأبرز على المسرح الدولي في صياغة العلاقات الدولية فأساهمت بشكل رئيسي في تأسيس الأمم المتحدة بعد انتصارها مع حلفائها في الحرب العالمية الثانية وقادت حلف الناتو خلال فترة الحرب الباردة ضد الكتلة الشرقية حتى انتهت الأمور بانهيار حلف وارسوا وتفكك الاتحاد السوفيتي في 21 ديسمبر 1991 م. فمنذ ذاك التاريخ إلي يومنا هذا أصبحت الولايات المتحدة الدولة الأقوى في صنع القرار الدولي و أصبحت تتدخل في جميع النزاعات والإحداث الدولية على مختلف جزئياتها وتفاصيلها تارة متسلحة بالشرعية الدولية كما حدث في البلقان والصومال ولبنان وتارة أخرى متسلحة بقوتها العسكرية كماحدث في عدوانهاعلى العراق عام 2003 م ، و خلال هذه المراحل التاريخية المختلفة تناوب على الرئاسة الأ مريكية 43 رئيسا معظمهم من الحزبان الديمقراطي(1792م) والجمهوري(1860م) و كلهم ينحدرون من جذور أوروبية وجلّهم يعتنقون المذهب البروتستانتي أو أن الكنائس التي يعتقونها مرجعيتها الفكرية الطائفة البروتستانتية مثل الكنيسة الأنجليكانية التي كان الرئيس جميس مونرو من إتباعها، و الاستثناء الوحيد أن لم تخن الذاكرة كان الرئيس جون كينيدي الذي ينتمي إلي الطائفة الكاثوليكية وهذا التقليد مستقر في رئاسة الأمريكية إلي بداية الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية القادمة ولم يخرج الحزب الجمهوري الحاكم عن التقليد المتعارف علية حيث فازجون ماكين بترشيح الحزب. لكن المفاجأة جاءت في فوز الأسمر باراك حس ي ن أوباما ذو الأصول الأفريقية وأيضا الا سلامية ( حسين أوباما مواطن كيني مسلم ) بترشيح الحزب الديمقراطي. و حتى لو لم يصل إلى البيت الأبيض فإن مجرد حصوله على ثقة الديمقراطيين ليكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية حدث تاريخي يحتاج التوقف عنده كثيرا وهذا يؤشر إلي عدة أشياء هي طور التغيير داخل الساحة الأمريكية:1- مزاج جمهور الناخبين في أمريكا 2 – التأثير والسيطرة علي الهالة الإعلامية الضخمة داخل الولايات المتحدة الامريكية التي كانت ولا زالت تعمل دور كبير في تشكيل رأي جمهور الناخبين الأمريكان 3- وضع تركيبة جماعات الضغط والطبقة السياسية الأمريكية 4- التغير الديمغرافي وتأثيره في المستقبل القريب والبعيد على الولايات المتحدة وخاصة ان الدراسات الاخيرة تفيد إن الهسبنكس ( Hispanics ) سوف يشكلون النسبة الأعلى خلال السنوات القربية القادمة.

أن الزلزال ألاوبامي سوف يغير الكثير في أمريكيا خلال السنوات القريبة المنظورة داخليا وخارجيا وسوف يدفع الكثير من أبناء الاثنيات العرقية الأخرى التي يتشكل منها المجتمع الأمريكي في التفكير في البيت الأبيض ولا نستبعد أن تجرى الانتخابات الرئاسية عام 2012 أو التي تليها بين أبناء الاقليات الاثنية الاخرى المكونة للمجتمع الامريكي . وختاما سوف يسجل التاريخ لاوباما انه هو من فتح أبواب البيت الأبيض أمام أبناء الاثنيات العرقية كما سجل لجورج واشطن فضل استقلال الولايات المتحدة وللرئيس جيمس ماديسون وضع الدستور الامريكي وايضا سجل للقس مارتن لوثر كنج استرجاع شي من حقوق الزنوج داخل المجتمع الامريكي .